الشيخ محمد تقي الفقيه
40
البداية والكفاية
تارة بأنّ مثل هذا الاستعمال ليس بحقيقيّ ولا مجازيّ ، أمّا كونه ليس بحقيقي فلأنّ شرط الاستعمال الحقيقيّ سبق الوضع على الاستعمال ، وهو هنا مفقود ، وأما كونه ليس مجازيا فلأن شرط الاستعمال المجازي وجود العلاقة المصححة للاستعمال بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي ، وملاحظتها حال الاستعمال ، وكل ذلك مفقود . والجواب : أنّا نسلم ذلك ونقول : أنّه لا محذور فيه بعد كونه مما يستحسنه الطبع . وأخرى : بأنّ اللفظ في حال الوضع يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي ، وفي حال الاستعمال يكون ملحوظا باللحاظ الآلي ، فإذا كان واضعا ومستعملا في آن واحد يلزم اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي ، ويلزم أيضا كون الاستعمال في عرض الوضع ، مع أنّه متأخر عنه رتبة . والجواب : أنّ الاستعمال الحقيقي متأخر رتبة عن الوضع ، وهذا لا ينافي وحدتهما زمانا . الأمر الثاني : لا ينبغي الريب في أنّ الكلام إنّما هو بالنسبة للمخترعات الشرعية كالصلاة ، دون المقررات . ولكن عن الباقلاني أنّها كلها مقررة لكونها موجودة في الشرائع السابقة ، واستدل له بقوله تعالى ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) وبقوله تعالى ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) . وفيه : أنّا نقطع بالمغايرة ، ويشهد له قوله تعالى ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) ، فإنّ الصوم بهذا المعنى غير الصوم بالمعنى الشرعي . وبالجملة خلاف الباقلاني من قبيل الاجتهاد في الضروريات .